السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

20

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أطوارهم ، يعلم وجود الشيء كما كان يعلمه قبل وجوده ، وأعاد بعض المفسرين ضمير لديهم إلى الرصد وليس بشيء « وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً » 28 من جميع ما خلقه وعلم كيفيته وكميته أيضا من حيوان وجماد وقطر وورق شجر وزبد بحر وذر وغيره ، واللّه تعالى يعلم ما وراء ذلك مما لا يعلم البشر ، ولم يسمع به ، ولم يخطر بباله . مطلب في كرامات الأولياء وعمر رضي اللّه عنه : قال بعض المفسرين : إن هذه الآية مبطلة لكرامة الأولياء لأنهم مهما علت رتبتهم وسمت معارفهم فلن يبلغوا درجة الرسل ، وإن اللّه خص بغيبه بعض المرسلين المرضيين عنده بالاطلاع على بعض غيبه ، ومبطل للكهانة والتنجيم والتنويم وغيرها من باب أولى ، لأن أصحابها أبعد شيء عن الارتضاء وأقرب شيء للسخط ، حتى قال الواحدي إن في هذه الآية دليلا على أن من ادعى أن النجوم تدله على ما يكون من حياة أو موت أو غيرهما فقد كفر بالقرآن . هذا ما قاله هذان وغيرهم تبعا هم كثيرون ، أما الذي أجمعت عليه أهل السنة والجماعة فهو إثبات وقوع الكرامة للأولياء ودليل لوجودها ويجب هذا عقيدة أيضا ، قال صاحب مبدأ الأمالي : كرامات الولي بدار دنيا * لها كون فهم أهل النوال وهو من الماتريديّة . وقال صاحب الجوهرة في الأشعرية مثله ، وجميع المسلمين تابعون لهما في العقيدة ، إذ قالوا إن ما جاز وقوعه معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة للولي ، إذ لا مانع من أن يلهمهم اللّه وقوع بعض الحوادث المستقبلة فيخبرون بها من اطلاع اللّه إياهم لا من أنفسهم ، يدل على هذا ما روي عن أبي هريرة أنه قال : قال صلى اللّه عليه وسلم : لقد كان فيمن مضى قبلكم من الأمم أناس محدثون ( ملهمون ) من غير أن يكونوا أنبياء ، وإن يكن من أمتي أحد فإنه عمر بن الخطاب - أخرجه البخاري - وإنما خصه صلى اللّه عليه وسلم لنطقه بأشياء نزل بها القرآن وهي معلومة ، وسنأتي عليها في محلها إن شاء اللّه في سورة النور ج 3 وغيرها ، وروى مسلم عن عائشة مثل هذا الحديث ، ومن كراماته رضي اللّه عنه إسماع صوته زمن خلافته من المدينة إلى القادسية حينما قال ( يا سارية الجبل ) وهي مشهورة أيضا ، وكتابته